فيه حسن الختام ؛ لأن إيذان السامع بانتهاء الكلام حتى لا يبقى معه للنفس تشوف إلى ما يذكر بعده ؛ لأنه بين تحميد ودعاء ، وكذا اقتباسه بقوله ( ﴿ ربنا لا تزغ قلوبنا ﴾ ) عما اشتمل عليه هذا الكتاب من الاعتقادات الحقة وحقائق التقوى وفروعاتها كالأخلاق وغيرها كما اقتضاه المقام ، ويحتمل أن يعم إلى جميع ما وفقه - تعالى - من الاعتقاديات والعمليات والأخلاق وسائر ما يتعلق بعلم تصفية الباطن قال البيضاوي : قال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه على الحق وإن شاء أزاغه عنه ﴾ وقيل : لا تبلنا ببلايا تزيغ فيها قلوبنا ( ﴿ بعد إذ هديتنا ﴾ ) إلى الحق كالتصنيف أو العموم ، وقيل : لفظ إذ بمعنى إن ( ﴿ وهب لنا من لدنك رحمة ﴾ ) تقربنا إليك ونفوز بها عندك أو توفيقا للثبات على الحق أو مغفرة للذنوب كما في البيضاوي ( ﴿ إنك أنت الوهاب ﴾ ) مبالغ في العطاء بلا عوض ولا غرض أو رحمة عظيمة كحسن الختام لا سيما برتبة الشهادة المفضية إلى إلحاق الرفقة العلية المنعم عليهم - ﴿ مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ﴾ - وهو المناسب لحسن الختام ، وهو غاية أماني العارفين ونهاية قصوى مقاصد العابدين ، وأسنى مراصد العباد المتورعين وأعلى معالم الزاهدين المتقين ، ونتيجة إنزال الكتب من رب العالمين وخلاصة ثمرة إرسال الأنبياء والمرسلين فلنسأل الله - تعالى - موجبات رحمته ولنفد أجسامنا وأرواحنا في تحمل محنها
بريقة محمودية · الجزء ٦ · الصفحة ٤٠٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٦ · ص ٤٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي