ثم لما كان هذا التصنيف من عظائم النعم الجليلة لعظمه وعدم نظيره ومثله مظنة العجب ونحوه قال شكرا له تعالى ونفيا لدواعي نحو العجب تبركا واقتباسا بالكلام القديم ( و ) نحن ( نقول ﴿ الحمد لله ﴾ ) وهو الظاهر ( ﴿ الذي ﴾ ) اقتضاه المقام خلافا لمن قال : نقول أنت ولمن خص هذا الحمد بالمسألة السابقة التي أحيل تحقيقها إلى تلك الرسائل كما يشهده الذوق وكما نبه آنفا وفيه تنبيه أن الحمد كما يلزم في البداية يلزم في النهاية كما تحقق في محله ، وفيه أيضا حسن تناسب النهاية إلى البداية ( ﴿ هدانا لهذا ﴾ ) أوصلنا إلى هذا التصنيف فتأمل ( ﴿ وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ﴾ ) فإن كل خير صدر من العبد ليس إلا بتوفيقه - تعالى .
قال البيضاوي : واللام لتأكيد النفي ، وجواب لولا محذوف دل عليه ما قبله لعل هذه الهداية إنما هي بتوسيط إرادة العباد على نهج حكمته لقدرته على إيجاده في العباد بقدرته المستقلة كسائر الأفعال الإيجابية الغير الاختيارية بناء على قاعدة خلق أفعال العباد فإنها إن لم تكن بمعية إرادة العباد مع إرادته - تعالى ، وعدم توسيطه بل بإيجاده - تعالى - في العبد بلا مدخلية إرادة العبد فيكون جبرا محضا وقد عرفت التفصيل في المبحث الاعتقادي سابقا فلا تتجاسر على الإشكال بأنه حينئذ يلزم شكر العبد لنفسه أو لعبد مثله كما يشكره - تعالى ، وهو مذهب الاعتزال وأيضا يلزم احتياجه - تعالى - في إيجاد فعل العبد إلى إرادة العبد ، وهو نقص واجب تنزيهه وأيضا