مع الناس ) للأسباب الأربعة المشار إليها آنفا المفصلة قبل ( لأنه كما لا يجوز أخذ الحرام بالصدقة والهبة لا يجوز بالبيع والإجارة ونحوهما ) الظاهر أن الكاف للقران ؛ إذ لا يعلم تفاوت أحد النوعين عن الآخر ( ولا يصير ) أي الحرام ( بها ) بهذه التصرفات ( حلالا ، والخبيث يجب على مالكه تصدقه فيأثم ) مالكه الصوري ( بغيره ) التصديق أو الرد إلى صاحبه ( من البيع ونحوه ، ولا يجوز لأحد أخذه ) أخذ الخبيث ( بشراء أو نحوه إلا أن يتصدق عليه ) ولم يكن مما يعلم صاحبه .
( و ) الحال ( هو فقير ) أهل للصدقة لكن ظاهر ما ذكر تفريع على الأسباب المذكورة واللازم منها هو الاحتمال والظن وما يقتضي هو الجزم واليقين لكن طريق المصنف هو التقوى ( فيلزم العزلة عن الناس ) ؛ لأنك قد عرفت أنه ﴿ لا خير في كثير من نجواهم ﴾ فالمعاملات والأكل واللبس لا تخلص عن المحرمات ( وسكنى المغارات وبطون الأودية ورتع ) أكل ( الكلأ ) العشب رطبا أو يابسا ( والعشب ) الرطب ( ولبسهما ) وأما نحو أن يزرع من أرضه الموروثة من الآباء والأجداد حبا وقطنا ونحوه فبعد تسليم إمكانه نادر ومتعسر أيضا وليس النادر والمتعسر مدارا للحكم الشرعي .
( و ) الحال ( الإنسان مدني ) محتاج إلى المدينة أو طبعه يقتضي اجتماع بعضهم مع بعض في أمر معاشهم لاحتياج كسب الآخر ( بالطبع ) لأسباب المعاش وقوام البدن ؛ إذ جبلة الإنسان توجب الاجتماع مع بني نوعه ؛ إذ لا يعيش بمجرد كسبه بلا انضمام كسب الآخر ( وفي هذا )