الرجل ليدخل على السلطان ومعه دينه ويخرج ولا دين له .
قيل له لم ؟ قال لأنه يرضيه بسخط الله تعالى ، وقال الفضيل ما ازداد رجل من ذوي سلطان قربا إلا ازداد من الله بعدا وقال بعضهم إذا رأيتم عالما يختلف إلى الأمراء فاعلموا أنه لص ، وقال مكحول من تعلم القرآن وتفقه في الدين ، ثم أتى باب السلطان تملقا إليه وطمعا بما في يده خاض في نار جهنم بعدد خطاه .
وقال بعض السلف دخولك إلى الملوك يدعوك إلى ثلاث : إيثارك رضاهم وتعظيمك دنياهم وتزكيتك عملهم ، فإن فعلت هؤلاء فقد هلكت من الإحياء .
والحاصل أن الداخل على الأمراء معرض لأن يعصي الله تعالى إما بفعله أو سكوته أو بقوله أو باعتقاده ، وقد فصل ووقع لبعض المشايخ أنه دخل على سلطان ، ثم خرج عنه وجاء خلوته ودخل الخلاء ، وفي يده شمع فارتفع عنه شرارة نار فأحرقت لحيته ووجهه فخرج من الخلاء مسرعا وهو ينادي - ﴿ ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ﴾ - .
( وقضاته من غير ضرورة " مج " عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا أن ﴿ أناسا من أمتي سيتفقهون في الدين يقرءون القرآن يقولون نأتي الأمراء فنصيب من دنياهم ﴾ ) بعض دنياهم ( ﴿ ونعتزلهم ﴾ ) بقلوبنا ( ﴿ بغضا ﴾ ) لما فيهم من الظلم والعدوان ( ﴿ ولا يكون ذلك ﴾ ) أي متمناهم يعني يقولون نأتي الأمراء لأن نأخذ من دنياهم قدر ما يدفع ضرورتنا في معاشنا ولا نخالطهم فيما هم فيه بل نعتزلهم ونتركهم على ما هم عليه من الأوزار فأخبر عليه الصلاة والسلام أن متمناهم