تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يبيعون الطعام من الظلمة ، وإما معصية في المقدمات فالعليا ما بقي أثره في المتناول كالأكل من شاة رعت من مرعى حرام والوسطى ما نقل عن بشر من امتناعه عما يساق من نهر الظلمة وامتناع آخر عن عنب كرم سقي بنهر مذكور ، وأعلى من ذلك امتناع ذي النون من طعام حلال وصل إليه بيد سجان ، وقوله : إنه جاء على يد ظالم ، والسفلى قريبة من الوسواس أن يمتنع من حلال وصل إليه على يد زان أو قاذف ، والامتناع عن شرب كوز صنعه عاص أو ضارب أو شاتم فوسواس ليس بورع ، وإما معصية في العوض فالعليا أن يشتري طعاما بثمن مغصوب أو حرام فيسلمه البائع بطيب الخاطر فيأكله قبل نقد الثمن فحلال ، وعدم الأكل ليس بواجب ، ولا من الورع الكامل ، وإنما الإثم بقضاء الثمن من الحرام فبعد القضاء لا ينقلب حراما ، وإن لم يكن التسليم بطيب الخاطر فحرام كأكل المرتهن من الرهن ؛ إذ للمالك حق حبس المبيع حتى يقبض الثمن لكن حرمته دون حرمة مال الغير .

وأما إذا أوفى الثمن الحرام أولا ثم قبض فإن عالما بحرمته بطل حق حبسه وبقي الثمن في ذمته ؛ إذ ما أخذه ليس بثمن فأكل المبيع ليس بحرام ، وإن لم يعلم حرمته فإن كان بحيث لو علم لا يرضى ولا يسلم المبيع فحق حبسه باق فأكله حرام إلى أن يبرئه أو يوفي من حلال أو يرضى هو بالحرام ويبرئ فيصح إبراؤه ولا يصح رضاه بالحرام فالامتناع من أكله ورع مهم ؛ إذ رضاه حينئذ لا يخرجه عن الكراهة الشديدة ، وإن جاز في الفتوى ، والوسطى أن لا يكون

بريقة محمودية · الجزء ٦ · الصفحة ٣٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٦ · ص ٣٥٩