وإن دون الحلال فيحل كما إذا اختلطت رضيعة بنسوة بلدة كبيرة فله أن ينكح من شاء ، وإن غير محصورين كحكم الأموال في زماننا كمن يتناول شيئا بعينه احتمل أنه حلال أو حرام فحلال لكن تركه ورع بدليل أنه في زمن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقع الغلول واختلط بالأموال وكذا أثمان الخمور في أيدي أهل الذمة بل الربا أيضا وما يتوهم أن المتحقق في زماننا أكثرية الحرام لكثرة الظلمة أو كثرة المعاملات الفاسدة أو كثرة أيدي الظلمة فمدفوع إذ الظلمة كالجندية والمتغلبة إذا نسبت إلى أهل العالم فلم يبلغوا عشر عشرهم .
وكذا المعاملات في الأسواق بشروط الشرع أكثر وكذا أهل الربا وأما كثرة أيدي الظلمة فقيل إنه من قبيل ما لا يستند إلى علامة تتعلق بعين معين فلا يحرم وإن كان الأولى التورع وأيضا إن اتصلت معصية بالمحلل فأما في القرائن كالبيع وقت النداء يوم الجمعة وكالذبح بالسكين المغصوب فمكروه ليس بحرام والورع اجتنابه ، وهذه الكراهة درجات تقرب من الحرام فالورع عنها مهم كالصيد بكلب مغصوب ودونها الاحتطاب بالقدوم المغصوب ، ودون هذه البيع وقت النداء .
وأما في معصية اللواحق فأعلاها بيع العنب من الخمار ، وبيع الغلام ممن يعرف بالفجور فالمأخوذ مكروه شديد ، وتركه من الورع المهم ويليها بيع العنب ممن يشرب الخمر ولم يكن خمارا فالكراهة والورع فوق الأول ويليها ما يكاد يكون من الوسواس كمن لا يجوز معاملة الفلاحين ؛ لأنهم