الثمن حراما لكن الآخذ يعني البائع يصرفه إلى معصية كمن يجعل الثمن عنبا والآخذ شارب خمر أو سيفا وهو قاطع طريق فلا يحرم حينئذ في الفتوى لكن مكروه في التقوى دون الأول ، والسفلى هي درجة الوسواس كما إذا حلف إنسان على أن لا يلبس من غزل جاريته فباع غزلها واشترى به ثوبا فهذا لا كراهة فيه فورعه وسوسة .
واعلم أن المقصود ليس بحصر بل تقريب إلى الفهم فلا ينبغي الاشتغال بدقائق الورع إلا بحضرة عالم ، وإلا كان ما يفسده أكثر مما يصلحه ، وأما الاختلاف في الأدلة فإن تعارضت الأدلة فإن ترجح جانب الحرمة فيجب العمل به ، وإن الحل فجائز العمل والورع تركه ، وإن لم يترجح جانب فجانب الحظر راجح على الإباحة ، وإن تعارضت العلامات الدالة على الحل والحرمة كأن يخبر عدل بأن هذا المتاع حلال ، وآخر حرام فإن ظهر ترجيح حكم به وللورع الاجتناب ، وإن لم يظهر يجب التوقف ، وإن تعارضت الأشباه في الصفات التي بها مناط الأحكام كمن أوصى للفقهاء فالفاضل داخل قطعا والمتعلم منذ يوم أو شهر غير داخل قطعا وبينهما درجات يقع الشك فيها فالمفتي يفتي بحسب الظن فللورع الاجتناب ، وكذلك الصدقات فإن المحتاج من ليس له شيء ، والغني من له مال كثير .
وأما من له دار ، وأثاث وثياب وكتاب فإن ما هو قدر الحاجة منه ، والزائد عليه لا يمكن تحديدهما ، وإنما يدرك بالتقريب ونحوها كسعة الدار وأبنيتها وعدد بيوتها وقدر قيمتها ومحلها وجارها ونحوها فإن أفتى المفتي بظن