ثم اعلم أن للورع مراتب الأولى : ورع العدول وهو ما يحرم بفتاوى الفقهاء الثانية : ورع الصالحين وهو الامتناع عن احتمال الحرمة ، وإن رخص المفتي الثالثة : ورع المتقين وهو ما لا حرمة فيه بحسب الفتوى ولا شبهة في حله لكن يخاف منه أن يؤدي إلى محرم وهو ترك ما لا بأس به مخافة ما به بأس الرابعة : ورع الصديقين وهو ترك ما لا بأس به أصلا ، ولا يخاف منه أن يؤدي إلى ما به بأس ، ولكنه يتناول لغير الله لا على نية التقوي به على عبادة الله أو يتطرق الأسباب المسهلة له كراهية أو معصية واعلم أن ما لا يترجح فيه أحد طرفي الشك ليس بشبهة وإنما الشبهة احتمال حرمة يستند إلى دليل ويعارضه أصل الحل فعروض الشك المحلل على ما علم حرمته ليس بمحلل ، والشك في المحرم على ما علم حله ليس بمحرم كما إذا طار طائر فقال واحد إن كان هذا غرابا فامرأته طالق ، وقال آخر : إن لم يكن غرابا فامرأته طالق والتبس أمر الطائر فلا يقضى بالتحريم في واحدة منهما إلا أن الورع اجتنابهما وغلبة ظن الحلية على ما حرم إن استندت إلى سبب شرعي فالمختار الحل ولكن اجتنابه ورع كمن رمى صيدا فجرحه ثم غاب فوجده ميتا وغلب ظن الحرمة على الحل كذلك فحرام كما إذا غلب على ظنه نجاسة أحد الإناءين لعلامة معينة توجب غلبة الظن ثم الشك عند اختلاط الحرام والحلال فإن محصورين كمن تزوج إحدى الأختين ولم يعلم بعينها فتحرم فبالأولى عند كون الحلال محصورا والحرام ليس بمحصور ،
بريقة محمودية · الجزء ٦ · الصفحة ٣٥٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٦ · ص ٣٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي