شدوا وكما قيل أيضا إن الكرام كثير في البلاد وإن قلوا كما غيرهم قلوا وإن كثروا ( فالورع والتقوى في زماننا في حفظ القلب واللسان وسائر الأعضاء ) من آفاتها المذكورة كل في مباحثها لا يخفى أن ظاهر حاصل ما ذكر نفي التحرز عن الشبهات ما لم يعلم حرمة الأكثر أو المساواة في أحد وما لم يعاين الحرام وحصر التحرز والتقوى بالقلب واللسان وسائر الأعضاء والكل منظور فيه أما الأول فلحديث ﴿ الحلال بين والحرام بين وبينهما متشابهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ﴾ الحديث وقد قيل هذا الحديث مدار أمر الشرع وقطب الأحكام ولحديث ﴿ دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ﴾ أي دع ما تشك فيه من الشبهات إلى ما لا تشك فيه من الحلال البين ؛ ولهذا قال بعضهم : الورع كله في ترك ما يريب إلى ما لا يريب ، وفيه عموم يقتضي أن الريبة تقع في العبادات والمعاملات وسائر الأحكام وأن ترك الريبة في ذلك كله ورع ، وهذا الحديث قاعدة من قواعد الدين ، وأصل في الورع الذي عليه مدار اليقين وراحة من ظلم الشكوك والأوهام المانعة من نور اليقين وأيضا لحديث ﴿ الورع الذي يقف عند الشبهة ﴾ أي يشتبه الحلال والحرام أو يقوم عليه دليل الحلال والحرام بلا رجحان .
وأما الثاني فقد عرفت مما ذكر أيضا لما عرفت العموم وأن الصعوبة فيما ذكر ليست بأخف مما قبله فما وجه عدم الإمكان في ذلك دون هذا والجواب نفي المصنف راجع إلى الوجوب ، والأحاديث