تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يخلو عن خفاء ؛ إذ الطاعة والرغبة ينافيان الفساد والتغير ، وأيضا القول بإن الحديث الثاني قبل أن يوحى إلى النبي عليه الصلاة والسلام خيرية الأول لا يخفى أنه مشترك الاحتمال ؛ إذ يجوز العكس .

وأيضا ما في الفيض في شرح الحديث ﴿ أمتي أمة مباركة لا يدرى أولها خير أم آخرها ﴾ من القطع بخيرية الأول ؛ لأنهم نصروه وآووه وجاهدوا معه ، وعدم الدراية في الثاني ؛ لأنه قد يوجد مثله في آخر الزمان يؤيد الإشكال كقوله فيه أيضا وجه عدم الدراية تقارب أوصافهم وتشابه أفعالهم فلا يكاد يميز الناظر بينهم ، وإن تفاوتوا في الفضل في نفس الأمر فيحكم بالخير لأولهم وآخرهم ولذا قيل هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفها وأيضا قال في الفيض عن الكلاباذي وغيره في المحل المزبور ، وأما خبر ﴿ خير الناس قرني ﴾ فخاص بقوم منهم ، والمراد في قرني كالعشرة وأضرابهم ، وأما سواهم فيجوز أن يساق لهم أفاضل أواخر هذه الأمة كالذين ينصرون المسيح ويقاتلون الدجال فهم أنصار النبي عليه الصلاة والسلام ، وأيضا في الفيض في شرح ﴿ خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يكون بعدهم قوم يخونون ﴾ الحديث .

ظاهر الخبر أن الصحب أفضل من الجميع ، وعليه كثير لكن ذهب جمع كابن عبد البر إلى أنه يجوز فيمن بعدهم أفضل من بعضهم للخبر الصحيح مثل ﴿ أمتي مثل المطر ﴾ الحديث ثم قال : ويبعد كل البعد القطع بأفضلية أعرابي جلف لم يحصل له إلا مجرد الرؤية ، ولم يخالط علماء

بريقة محمودية · الجزء ٦ · الصفحة ٣٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٦ · ص ٣٥٣