بالقول الأحوط في الفتوى وهو ) أي الأحوط فيها ( ما اختاره الفقيه أبو الليث رحمه الله من أنه إن كان أكثر مال الرجل حلالا جاز قبول هديته ومعاملته ) ؛ إذ للأكثر حكم الكل ( وإلا ) ولو مساويا ( فلا ) تقبل هديته ومعاملته في البيع والشراء ما لم يتبين أنه عنده حلال ، وأنت تعلم أنه يشكل بأن الأصل الحل ، واليقين لا يزول بالشك لا سيما في صورة التساوي ، وأيضا يرد مطلقا ما قالوا : الحرمات تثبت بالشبهات .
( قال الإمام قاضي خان في فتاويه قالوا ليس زماننا زمان ) اعتبار ( الشبهات ) بالاحتراز والتوقي ( وعلى المسلم أن يتقي الحرام المعاين ) بالحس أو بخبر العدل أو العدد ( وكذا ) قال ( صاحب الهداية في التجنيس ، وزمانهما ) أي زمان قاضي خان والهداية ( قبل ستمائة وقد بلغ التاريخ اليوم ) أي يوم تصنيف المصنف هذا الكتاب ( تسعمائة وثمانين ) وأنا أقول : بلغ اليوم ثمانيا وستين ومائة وألفا ( ولا خفاء أن الفساد والتغير يزيدان بزيادة الزمان لبعده عن عهد النبوة ) لحديث ﴿ خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب ﴾ لكن يشكل بحديث مثل ﴿ أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره ﴾ والتوفيق أن خيرية الأول بنيل شرف قرب العهد ولزوم سنن العدل والصدق واجتناب المعاصي ، وأما كثرة الثواب في الآخرة ، ونيل الدرجات فلا يدرى أن الأول خير لما ذكر ، أم آخر الأمة خير للإيمان بالغيب والطاعة والرغبة مع انقضاء زمن مشاهدة آثار النبوة والمعجزات كما في التلويح لا