( وضرب أحد ) من ذي روح ( بها ) أي بالرجل ( ولو ) كان ذلك الأحد ( حيوانا ) ففي الضمير تأويل كالاستخدام أو يطلق الأحد على الحيوان ( بغير ذنب وحق ) ، فإن بذنب آدميا مكلفا فتضربه على قدر ذنبه إن حال مباشرة المعصية وإلا فيحيل على المحتسب على قاعدة نهي المنكر ، وإن حيوانا فيضربه على قدر تأديبه بلا مبالغة ( ونفاره ) أي فراره ( ذنب ) فيضرب برجله كما بغيرها ( لإعثاره ) أي زلة وسقوط ( ويجتنب كل الجهد ) مفعول مطلق ؛ لأنه ينوب عن المفعول المطلق ما دل عليه ككل مضافا إليه نحو - ﴿ فلا تميلوا كل الميل ﴾ - يعني يجتهد اجتهادا كاملا ويحترز احترازا مبالغا .
( من حق الحيوان ) لانسداد طرق التحليل والإرضاء في الآخرة والأولى ( فإن الفقهاء قالوا العذاب فيه متعين ) وأمكن عفوه تعالى في نفسه لكن حكم شريعته يقتضي عدم العفو ولذا حكموا بتعين العذاب وفي قاضي خان ومن هذا قالوا إن خصومة الدابة أشد من خصومة الآدمي على الآدمي انتهى .
فيلزم الاهتمام فلا يقتل ولا يضرب بلا عذر ومع العذر لا يضرب وجهه فلا يحمل ولا يركب فوق طاقته ولا يترك علفه وشربه ولا يردف بلا طاقته والظاهر أن الحيوان يقتص بعضه من بعض لظاهر حديث ﴿ لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء التي لا قرن لها من الشاة القرناء تنطحها ﴾ .
قال المناوي ولا يمنع من إجرائه على ظاهره عقل ولا شرع قالوا وليس شرط الحشر الثواب والعقاب ، وأما القصاص للجلحاء فليس من قصاص التكليف