كذلك فلا يتنجس بما يلاقيه من النجس ما لم يظهر أثر النجاسة فقوله ( فإذا لم يظهر أثر النجاسة ) فيه ( يظهر أنها انقلبت ماء فيطهر ) إلى آخره في قوة دليل تلك الكبرى ، ولا يبعد أن يراد بقوله : ووجهه المعقول علة حكم ذلك الحديث على ما أدركه العقل على قوانين الشرع فلا يتوهم الميل إلى الحسن العقلي ( كالجيفة الملقاة في الماء المالح فانقلبت ملحا ) بلا تنجس الجيفة فضلا عما يلاقيها من الماء المنقلب ملحا ( فإنها ) أي الجيفة ( طاهرة عند غيره ) أي غير مالك ومن تبعه من المجتهدين ( أيضا ) كما عند مالك ( لانقلاب الحقيقة ) إلى حقيقة أخرى .
فالوصف الجامع هو انقلاب الحقيقة ولا يخفى لو صحت هذه الكلية لم تتخلف في شيء من الصور فإذا تخلف في بعض الصور كالتغير بأحد الأوصاف علم أنه ليس فيه تلك الإحالة ، والكلام بالعقل فلا يضر استثناء النقل ، وأنه يحتمل التعليل فيما بقي من المستثنى كما في العام الباقي من الاستثناء فليتأمل ( وأصله ) أي دليل طهارة تلك الجيفة ( الخمر إذا صارت خلا ) لا يخفى أنه لا بد في ثبوت أصل القياس من واحد من الكتاب والسنة والإجماع ، واستحالة الخمر خلا ليس بواحد مما ذكر فالأولى إما أن يكتفي بدليل هذا الحكم بدله أو يذكر معه على أنه فيه رائحة القياس على القياس فتأمل ولا يخفى أنه من قبيل القياس مع الفارق إذ ما وجد في الفرعية هو الحلول السرياني أو الجواري ، وفي الأصل هو الانقلاب وأحدهما ليس عين الآخر ( وقال مالك وابن