تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل لا يبعد ممن يجترئ على هذا القول القريب إلى خرق الإجماع القولي على كون ذلك ماء .

( وحكى ابن حزم عن داود الأصفهاني ) رحمه الله ( أن الأبوال كلها والأرواث كلها طاهرة من كل حيوان ) ، ولو غير مأكول اللحم ( إلا الآدمي والثاني مذهب مالك ) إمام المدينة ( ومن تبعه أن الماء طاهر ) وإن وقع فيه نجاسة قل الماء أو كثر ( إلا ما تغير أحد أوصافه ) اللون والريح والطعم ( بالنجس جاريا ) كان ( أو راكدا قليلا أو كثيرا وبه قال الأوزاعي والليث بن سعد ) عالم مصر ( وعبد الله بن وهب وإسماعيل بن إسحاق ومحمد بن بكير والحسن بن صالح وأحمد ) رحمهم الله ( في رواية عنه لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ إن الماء طاهر إلا أن يتغير ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة ﴾ ) وجه الاستدلال أن ظاهر اللام للاستغراق فإن الباقي من الاستثناء يقتضي طاهرية الماء وإن وقعت فيه النجاسة في الحاشية ، وإنما لم يعمل الظاهرية به لضعفه وقوة الحديث الأول لجزم جماعة من الحفاظ بضعفه مع الاتفاق على صحة الأول ثم قال : وقد استغني عنه بالإجماع ، الظاهر أنه جواب سؤال نشأ مما قبله حاصله أن الضعف لا ينافي أن يكون سندا للإجماع فلا وجه لعدم عملهم بهذا الحديث فلما ورد ما نقول في الحديث الأول مع صحته أجاب بقوله : اللام في الحديث السابق للعهد عند الجمهور فلا تعارض ، وإنما عمل مالك بظاهر الثاني مع وقوع النجاسة كالبول ؛ لأن الماء في طبعه إحالة الأشياء إلى نفسه فتقلب النجاسة

بريقة محمودية · الجزء ٦ · الصفحة ٣٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٦ · ص ٣٢٠