تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مخالفتهم ضلال كفت عنه يد التوفيق سهام الوسوسة عند ملاحظة ذلك وهذا هو العلاج بالعلم ( وأما العمل فأن يداوم على العمل بالأقوال التي فيها رخصة وسعة في أمر الطهارة ولو كانت مرجوحة بعد إن لم تكن مهجورة ) ؛ إذ المهجور كالمعدوم كأنه من قبيل ارتكاب الضرر اليسير للتخلص من الضرر الكثير أو من قبيل ارتكاب الضرر الجزئي للوصلة إلى النفع الكلي ( إلى أن تزول ) متعلق بقوله : فأن يداوم ( عنه الوسوسة ثم ) إذا زالت عنه بما ذكره ( يعود إلى الاقتصاد ) ؛ لأن ارتكاب ذلك المرجوح إنما هو لمانع فإذا زال المانع عاد الممنوع كما قيل الضرورة تقدر بقدرها ، وفي الحديث ﴿ ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ﴾ ، وفي حديث آخر ﴿ فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى وخير الأمور أوسطها ﴾ ( والعمل بالأقوى ) من الأقوال والمذاهب ( إذ الأمراض تداوى بالأضداد ) ؛ لأن الدقة فيها جانب الإفراط ، والأقوال المرجوحة جانب التفريط ، والأقوال القوية جانب الاقتصاد كما في حديث : ﴿ خير الأمور أوسطها ﴾ وأيد ما ذكر بقوله ( روي عن بعض الزهاد أنه قال اعتراني ) أي نزل بي ( وسوسة وكنت أغسل ) منذ زمان كثير على أي حكم كان الاستمرار ( من ثوبي كل ما أصاب من طين الشوارع فخرجت يوما إلى صلاة الفجر فأصاب ثوبي شيء من طين الطريق فإن ذهبت إلى غسله تفوت عني صلاة الفجر بالجماعة ) لضيق الوقت أو لعدم الماء أو لاقتضاء مدة كثيرة لكثرة الطين ( فلما هممت إلى غسله هداني الله - تعالى ، فألقى في قلبي أن

بريقة محمودية · الجزء ٦ · الصفحة ٣١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٦ · ص ٣١٣