تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث ﴿ بعثت بالحنيفية السمحة السهلة ﴾ ( وقد ذكرنا بعضها ) في الصنف الثاني ( وأن المقصود الأصلي من العبادة ) الظاهر من العبادة الظاهرة ، وإلا فالمقصود الأصلي من مطلق العبادة هو الإيمان والتوحيد كما فسروا قوله تعالى ﴿ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ﴾ ﴿ وما أمروا إلا ليعبدوا الله ﴾ ( تطهير القلب من الأخلاق الذميمة ) والملكات الرذيلة المعبر عنه بتهذيب الأخلاق كالرياء والسمعة وسائر مهلكات الأعمال لعل في الكلام مسامحة ؛ إذ المراد كون المقصود الأصلي في العبادات قرينة على تخلية تلك الذميمة ( وتحليته بالأخلاق الحميدة ) بل الظاهر أنهما ليستا بعبادتين ابتداء وأصالة بل كونهما عبادة إما لكونهما داعيتين إلى العبادة الخالصة أو لتسببها إياها ، وإلا فهما ليستا من جنس أفعال العباد الاختيارية ، والعبادة إنما تكون بتلك الأفعال بل لعلك قد سمعت سابقا فافهم ( فلذا ) لكون المقصود الأصلي التطهير والتخلية المذكورتين ( كان دقة السلف ) كالصحابة والتابعين الذين أمرنا باتباعهم ( فيه ) أي فيهما على سبيل البدل ، وفي كل منهما أو في أحدهما فقط مطابقة والآخر التزاما لكن يشكل بعدم اهتمام الفقهاء فيه ، والاحتجاج ولزوم الاتباع والوقوف على نفس الأمر إنما هو بآرائهم ، وأن تعلم أن ذلك من الأمور الاجتهادية ونظرهم مختص بذلك ولذا تراهم إنما يبحثون عنه كالطفيلي والنبعي ( وفي الاحتراز عن حقوق العباد و ) حقوق ( الحيوانات ) إما عطف خاص على عام أو عطف

بريقة محمودية · الجزء ٦ · الصفحة ٣١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٦ · ص ٣١١