ولزم بيان علاجها ليمكن الاحتراز للسالك ويتحقق فيه التقوى ويحصل له الآثار المترتبة عليها وضع لذلك نوعا ثالثا فقال .
( النوع الثالث في علاج الوسوسة ) في نفس السالك ( وطريق التوقي عنها ) قيل : ويسمى هذا حفظ الصحة ( لمن يخاف عليه منها ) والخوف عليه إما ( بالاستعداد الطبيعي ) منه بأن لا يكون في طبعه استقامة بل زيغ وانحراف بحسب الخلقة الأصلية والجبلة الظنية ( وبمقارنة أصحاب الوسوسة وتوهمها خيرا وورعا وتقوى ) فإن فيها تأثيرا قويا كما سبق ويشير إليه قوله عليه الصلاة والسلام ﴿ انظر من تخالل ﴾ .
وقيل وكل قرين بالمقارن يقتدي ( اعلم أن علاجها بالعلم والعمل وأما الأول فأن تعرف الآفات ) السبع ( السابقة وتكرر ملاحظتها ) وهي التكبر وسوء الظن والتأدية إلى مكروه والإفضاء إلى تأخير ما يجب أو إلى تركه وإسراف الماء وترك أمر الله تعالى وضحكة الشيطان ومسخريته واستشهد على أن للعلم أثرا في علاجها فقال ( قش عن عطاء الروذباري رحمه الله تعالى أنه قال كان في ) بياء المتكلم ( استقصاء ) طلب القصوى الظاهر كناية عن زيادة قدر السنة وإلا فقصوى الشيء كماله ، وهو إنما يتحقق بالسنة ( في أمر الطهارة وضاق صدري ليلة لكثرة ما صببت من الماء ولم يسكن قلبي ) من المضايقة لعدم مشروعية تلك القصوى .
ويمكن أن يكون وجه عدم السكون للتحير والإضراب في الإقدام على القصوى للوسوسة وعلى الإحجام لكون ذلك من الوسوسة الشيطانية ( فقلت يا رب عفوك عفوك )