تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( ومن المكروهات أن يستقبل القبلة عند قضاء الحاجة ) مطلقا ، وأما عند الاستنجاء فمكروه تنزيهي خلاف الأدب كمد الرجل إلى القبلة كما في الحلبي وعند قضاء الحاجة تحريمي في الجامع ﴿ إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره شرقوا أو غربوا ﴾ بالنسبة إلى أهل المدينة ومن قبلتهم إلى سمتهم كالشام فمن قبلته إلى المشرق أو المغرب ينحرف إلى الجنوب أو الشمال قال شارحه فيه دلالة على عموم النهي في الصحراء والبنيان وهو مذهب النعمان وخصه مالك والشافعي بالصحراء ، وأما ما روى الشيخان ﴿ أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قضى حاجته في بيت حفصة مستقبل الشام مستدبر الكعبة ﴾ وما روى ابن ماجه ﴿ أنه قضاها مستقبل الكعبة ﴾ فجمع الشافعي بين الأخبار بحمل أولها المفيد للتحريم على غير البناء ؛ لأنه لسعته لا يشق فيه تجنب الاستقبال والاستدبار بخلاف البنيان قد يشق فيحل فعله كما فعله المصطفى لبيان الجواز ، وإن كان الأولى لنا تركه وما في الدرر أنه إذا لم يكن للحدث بل لإزالته لم يكن مكروها فيمكن حمله على التحريمي كما أشير إليه ( أو الشمس أو القمر إذ لم يكونا محجوبين ) بنحو السحاب والسقف ( وكذا استدبار القبلة وفي رواية الاستدبار ليس بمكروه والأصح أنه مكروه ، وعن فتح القدير ولو نسي فجلس مستقبلا فذكر يستحب له الانحراف بقدر ما أمكنه لحديث ﴿ من جلس يبول قبالة القبلة ) فذكر فتحرف عنها إجلالا لها لم يقم من مجلسه حتى يغفر له ﴾ (

بريقة محمودية · الجزء ٦ · الصفحة ٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٦ · ص ٣