عن دقائق النجاسات ) بل تسامحوا جريا على أصل الطهارة لا يخفى أن حاصل ما ذكر بقاء أصل الطهارة الثابتة في الزمان السابق في هذا الزمان الحال عند عدم صريح ينافيه ، وهو المعني بإبقاء ما كان على ما كان ، وهو معنى الاستصحاب المفسر بالحكم ببقاء أمر محقق لم يظن عدمه ، وهو ليس بحجة عندنا سيما في مثل هذه المطالب ؛ إذ تفصيله أنه حجة مطلقا عند بعض ، وليس بحجة مطلقا عن بعض كأبي زيد وشمس الأئمة وفخر الإسلام ، والمشهور أنه حجة في الدفع لا في الإثبات .
قال صاحب الأشباه : والوجه أنه ليس بحجة أصلا لأن الدفع استمرار عدمه الأصلي ؛ لأن موجب الوجود ليس موجب بقائه فالحكم ببقائه بلا دليل كذا في التحرير فليتأمل ( وقد انتهت النوبة الآن إلى طائفة يسمون الرعونة ) أي الحماقة والجهالة فالتسمية من غير تطابق بين الاسم والمسمى ( نظافة ) من عند أنفسهم فيحرفون الكلم عن مواضعه .
( ويقولون : هي ) أي النظافة ( مبنى الدين ) بناؤه وأصله ( فأكثر أوقاتهم في تزيينهم الظواهر كفعل الماشطة ) المرأة المزينة ( لعروسها والباطن خراب مشحون ) مملوء بخبائث الكبر والعجب والرياء والنفاق ( وهو أحق بالنظافة ) لكونه محل نظر الحق من الخلق ( ولا يستنكرون ذلك ) أي لا يعدون تزيين الظواهر مع خراب الباطن أمرا منكرا ، ولا يقصدون الإصلاح والإزالة ( ولا يتعجبون منه ) أي لا يحصل لهم من ذلك الأمر تعجب وانفعال وتأثر حتى يقصدوا إزالته ( ولو اقتصر مقتصر على