للرخصة فلا يخفى أن هذا لا يلائم مقصود المرام مما يظن من التورع .
وأورد عليه بما مر من النهي عن البيتوتة بريح غمر وأجيب بعدم دلالة الحديث على ترك الغسل عند البيتوتة فإنهم يغسلونها بعد ذلك وإن فركهم لها بالتراب كان على وجه لا يبقي للغمر ريحا ( وكانوا ) السلف ( يقتصرون على الحجارة في الاستنجاء ) لكون الاستنجاء بالأحجار سنة ، وأما بالماء فأدب ليس بسنة فتركه ترك الأولى كذا قيل ففيه خفاء من حيث الاستشهاد ؛ لأنه إن أريد الاستمرار كما يفهم من كلمة كان يلزم اتفاقهم على ترك أدب فوق سنة فحاشاهم من نحوه ، وإن أريد تجويزهم الاقتصاد المذكور فلا يتم التقريب .
وأما الاحتجاج بحديث ﴿ إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ﴾ فليس بقوي ؛ إذ عرفت معنى الحديث قريبا أن فيه اعترافا بقوة العزيمة على الرخصة في المحبة ؛ إذ المتعارف قوة المشبه به لعل الوجه كان هذا الاقتصار منهم عند عدم إمكان الاستنجاء بالماء بلا كشف العورة لما في الدرر الاستنجاء بالماء بعد الحجر أولى إن أمكن بلا كشف العورة ، وفي المنح أما معها فلا يفعل ، وفي البزازية تركه أولى إن لم يجد سترة ولو على شط نهر ؛ لأن النهي راجح على الأمر حتى استوعب النهي الأزمان ، والأمر لا يقتضي التكرار .
وفي الخانية : الاستنجاء بالماء أفضل إن أمكنه ذلك من غير كشف عورة وأن لا يقتصر على الأحجار قالوا من كشف العورة للاستنجاء يصير فاسقا قالوا : الماء مندوب قبله الحجر أو