كراهة عندهما أيضا ( د عن عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنه أنه سمع ابنه يقول اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة قال ) عبد الله ( أي بني ) يا بني ( سل الله الجنة وتعوذ به من النار فإني سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : ﴿ إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور ﴾ ) يتجاوزون حد الشرع كالإسراف في الماء وكثرة ضياعه ومجاوزة الغسل عن الثلاث ومجاوزة غاية الأعضاء فوق الغرة ( ﴿ والدعاء ﴾ ) لأن الله لا يحب المعتدين فسؤال القصر عن يمين الجنة اعتداء لأن الشيء المعين يجوز أن يكون في تقدير الله لشخص معين غير الداعي فحينئذ يكون سائلا ما ليس له كذا قيل هنا لكن لا يخفى ما فيه لعل الوجه أن الأدب كون ما يدعى به مما يليق بحال الداعي ، وإلا كرتبة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والصعود إلى السماء اعتداء في الدعاء فيجوز أن يكون ذلك القصر بالنسبة إلى الداعي اعتداء وقيل الاعتداء في الدعاء ما يكون بغير مباح كدعاء على مسلم أو لكافر أو لظالم بغير الصلاح والإسلام وقيل وجه المنع هنا لما فيه من القطع بدخول الجنة ففيه أيضا نظر ( وقال الإمام ) حجة الإسلام ( الغزالي في الإحياء ما محصله ومختصره ) ما سيرد عليك في قوله ( سيرة الأولين ) عادتهم أي السلف الصالحين الذين هم أسوتنا وسادتنا ( استغراق جميع الهم ) الهمة والعزم والقصد ( وفي تطهير القلوب ) عن الملكات الرديئة والوساوس الشيطانية والميولات النفسانية والعوائل
بريقة محمودية · الجزء ٦ · الصفحة ٢٥٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٦ · ص ٢٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي