وتقبل وتدبر على ما ذكره الكرماني فمحمول على النسخ أو على أنهم يقلبون وجه الأرض ( د عن ﴿ داود بن صالح عن أمه أن مولاتها ﴾ ) سيدتها ( ﴿ أرسلتها بهريسة إلى عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ﴾ ) أي الأمة ( ﴿ فوجدتها تصلي ﴾ ) أي عائشة ( ﴿ فأشارت إلي أن أضعها ﴾ ) قيل الإشارة لا تضر المصلي وتمامه في منية المصلي انتهى فتأمل فوضعتها فيما أشارت إليه ( ﴿ فجاءت هرة فأكلت منها فلما انصرفت عائشة رضي الله عنها من صلاتها أكلت من حيث أكلت الهرة ، وقالت : إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال إنها ليست بنجسة ﴾ ) وسؤر كل شيء تابع للحمه وظاهر أن عدم التنجس ليس إلا في حق الصلاة للحرج المشار إليه لا في حق الأكل ( ﴿ إنما هي من الطوافين عليكم ﴾ ) الطائف الخادم الذي يخدمك برفق وعناية ، والطواف منه يجمع على طوافين شبهتها بالخادم الذي يطوف على مولاه ويدور حوله ثم هذا إشارة إلى علة عدم النجاسة ؛ لأن في الاحتراز عما كثر طوافه حرجا ؛ إذ العسر وعموم البلوى من أسباب التخفيف كالسفر والإكراه والنسيان والجهل .
قال في الأشباه : السادس من أسباب التخفيف العسر وعموم البلوى كالصلاة مع النجاسة المعفو عنها كما في دون ربع الثوب من الخفيفة وقدر الدرهم من الغليظة ونجاسة المعذور التي تصيب ثيابه وكان كلما غسلها خرجت ودم البراغيث والبق في الثوب وإن كثر بول ترشش على الثوب قدر رءوس الإبر وطين الشوارع وأثر نجاسة عسر زواله ثم قال وبول سنور في غير