تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المراد من وجدان الريح وسماع الصوت حقيقتهما بل هما كنايتان عن التيقن بوجود الحدث قيل : الحديث بإطلاقه حجة على أبي حنيفة رحمه الله في قوله إن الريح من القبل لا يوجب الوضوء ودفع بعدم العادة من القبل فلا يصار إليه عند الإطلاق ، وفيه دلالة على أن اليقين لا يزول بالشك في الصلاة وغيرها ( وفي رواية د ) أبي داود ( قال ﴿ إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حركة في دبره أحدث أو لم يحدث ﴾ ) أي شك فيهما ( ﴿ فأشكل عليه ﴾ ) بعدم ما يرجح أحد الطرفين ( ﴿ فلا ينصرف ﴾ ) من الصلاة ( ﴿ حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ﴾ ) ولذا قالوا الحركة التي في الدبر إذا لم تنبعث من البطن لا تنقض الوضوء ؛ لأنها اختلاج ناشئ من ذلك الموضع ، وفيه دلالة على أن اليقين لا يزول بالشك لكن ظاهر الحديث التقييد بالصلاة كما هو مذهب مالك وعند فقهائنا الإطلاق فإما نقول لا عبرة بالمفهوم عندنا في النص أو القيد يجوز أن يكون لنحو واقعة أو سؤال أو يفهم حكم الخارج بطريق الدلالة أو المقايسة للاشتراك في العلة ولا يبعد أن يقال المراد إذا كان أحدكم في إرادة الصلاة وهو على وضوء وكذا قوله من المسجد في الحديث السابق ؛ إذ هو بمعنى مطلق المصلى لا يخفى ما في الاستشهاد من الحديث ؛ لأنه ظاهر الدلالة على كون أمر الطهارة على السعة وترك التدقيق ؛ لأنه لا عبرة بالشك الذي هو في طريق اليقين

بريقة محمودية · الجزء ٦ · الصفحة ٢٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٦ · ص ٢٥٣