العباد ) دما أو مالا أو عرضا ؛ لأنهم محتاجون ، بخلاف حقوق الله تعالى ، فإنها على المسامحة ( والبهائم ) وطئا أو قتلا أو ضربا بلا عذر أو ضرب وجه مطلقا والركوب والحمل فوق الطاقة وعدم إعطاء علفها ومائها ومن جملة اهتمام السلف ما روي ( عن إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى أنه استأجر دابة إلى عمان ) بلد في ديار اليمن أو في ديار الشام الأول بضم العين والثاني بفتحها ( فبينما هو يسير إذ سقط سوطه فنزل عن الدابة فربطها ) في موضعها ( وذهب راجلا ) إلى مكان السوط ( وأخذ السوط فرجع فقيل له لو حولت رأس دابتك ) ما يلزم شيء ( فقال ) إبراهيم ( إنما استأجرتها لأذهب ولم استأجرها لأرجع ) ومثل هذا وإن كان مرخصا في العادة وجائزا في الفتوى لكن لكمال ورعه واهتمامه احتاط ونزل فهذا عمل بالتقوى .
( وهكذا روي عن إبراهيم النخعي ) لعله من التابعين ( وعن ابن المبارك أنه كان في الشام يكتب الحديث فانكسر قلمه فاستعار قلما فلما فرغ نسي القلم وجعله في مقلمته فلما رجع إلى مرو رأى القلم وعرف ( أنه عارية ) فتجهز بالخروج إلى الشام ليرد القلم ) مع خفة ثمنه وقلة أمره تحرزا عن حق الغير واحتياطا في أمر دينه عن التوفيق بين الشام ومرو مسيرة شهر أو أكثر وعدم إرساله بالغير إما لعدم وجوده أو لعدم وثاقته ، ثم قوله فتجهز إما كناية عن الخروج والمسافرة أو التأخر عن الخروج لمانع .
ثم أراد أن يمثل لما يتعلق بحقوق البهائم فقال ( وعن أبي يزيد البسطامي رحمه