( هذا ) أي من أول بحث التقوى إلى هنا ( تمام القول ) منا ( في التقوى ) بالمعنى الوسطي ( فعليك ) أيها السالك ( بهذه الثلاثة ) أعني ( تصحيح الاعتقاد ، وعلم الحال والتقوى ، فإنها ) هذه الثلاثة ( جامعة ) لكل ما لزم على السالك ( وكافية في النجاة ) تفضلا أو عاديا ( من عذاب الله وعقابه وغضبه وسخطه في الدنيا والقبر وما بعده و ) كافية ( في الفوز برضا الله تعالى ومحبته ودخول جنته وغير هذه الثلاثة من الطاعات إنما يعتد به ) عند الله تعالى ( بعدها ) بعد وجود هذه الثلاثة ( و ) يعتد ( في زيادة الدرجات فقط ) دون النجاة والفوز ( ثم إن تصحيح الاعتقاد داخل في علم الحال كما بينا في فصل العلم وهو ) أي علم الحال ( داخل في التقوى ؛ لأنه ) أي علم الحال ( فرض عين فتركه حرام تجب الصيانة عنه في تحقيق التقوى ) لا يخفى أن وجوب تلك الصيانة في الفتوى لا التقوى فتدبر .
( فآل الأمر ) أي رجع ( إلى التقوى وحدها فهي الكافية الوافية بلا انضمام شيء آخر إليها ) كيف ولم يكن في الشرعيات أمر خارج عنها ( فلذا كثر جدا الأمر والوصية بها في كتاب الله تعالى وسنة حبيبه محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، وفي كلام الأنبياء والأولياء والصالحين ) كما سبق بعضها متنا وشرحا ( وسن ذكرها مرتين في الخطبة عندنا ) يلزم الإساءة من تركها ( وفرض عند الشافعي ) فالمتورع لا يتركهما كمعاملة الفرض ؛ لأن الاحتياط في الاتفاق ( وكان ) للاستمرار ( اهتمام السلف واجتهادهم فيها خصوصا فيما يتعلق بحقوق