( ومنها نسيان القرآن بعد تعلمه ) من القراءة من المصحف لا عن ظهر القلب ، وإن ذهب إليه بعض فلا يدخل في الوعيد من حفظ سورة مثلا ، ثم نسيها إن قدر على القراءة من المصحف كما مر ( د ت عن أنس رضي الله تعالى عنه مرفوعا ﴿ عرضت علي ﴾ ) ليلة الإسراء أو في وقت المكاشفات والتجليات عند ورود الوارد الغيبي على قلبه وذلك كان غالب أحواله ؛ لأن روحه الزكية لا مرتع لها إلا في الحضرات الإلهية والمنازل القدسية فكان لا يغيب عن الله طرفة عين ( ﴿ أجور أمتي حتى القذاة ﴾ ) التبن والوسخ ونحوهما بالرفع عطف على أجور ويجوز نصبها بتقدير حتى رأيت القذاة ( ﴿ يخرجها الرجل من المسجد وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها ﴾ ) ؛ لأنه إنما نشأ عن تشاغله عنها بلهو أو فضول أو لاستخفافه بها وتهاونه بشأنها وعدم احترامه لأمرها فيعظم ذنبه عند الله لاستهانة العبد له بإعراضه عن كلامه ، وفيه أن نسيان القرآن كبيرة ولو بعضا منه وهذا لا يناقضه خبر ﴿ رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ﴾ ؛ لأن المعدود هنا ذنب التفريط في محفوظه لعدم تعاهده ودرسه ، ثم الحديث تعقبه الترمذي بأنه غريب والبخاري لم يعرفه واستغربه وقال القرطبي غير ثابت وأنكره المدني وقال ابن حجر ضعيف لكن له شواهد وسكت عليه أبو داود .
بريقة محمودية · الجزء ٦ · الصفحة ٢٠٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٦ · ص ٢٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي