تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( و ) ترك ( تسوية الصفوف ) فإن تركها موجب لإيقاع العداوة بينهم والمخالفة في قلوبهم ؛ لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في الظواهر ومخالفتها سبب لاختلاف البواطن وقيل سبب للفتن ولذا صارت التسوية سنة مؤكدة ، وصرفه عن الوجوب الدال عليه الوعيد الإجماع فهو من باب التغليظ والتشديد تأكيدا أو تحريضا على فعلها كما ذكره المناوي ، وفي حديث ﴿ أقيموا صفوفكم فوالله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله ﴾ أي ليوقعن الله المخالفة ﴿ بين قلوبكم ﴾ ، وفي المعدل على تخريج أبي داود وأحمد ﴿ أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم ولا تذروا فرجات للشيطان ، ومن وصل صفا وصله الله تعالى ، ومن قطع صفا قطعه الله تعالى ﴾ أي أبعده من ثوابه ومزيد رحمته ورفع درجته إذ الجزاء من جنس العمل فيسن انضمام المصلين بعضهم لبعض ليس بينهم فرجة ولا خلل كأنهم بنيان مرصوص قال ابن حجر قد ورد الأمر بتعديل الصف وسد خلله والترغيب في ذلك في أحاديث كثيرة أجمعها هذا الحديث ، وفي حديث آخر ﴿ أقيموا الصفوف ﴾ سووها في الصلاة ﴿ وحاذوا بالمناكب ﴾ بحيث يسامت منكب بعض لمنكب الآخر ، والأعناق والأقدام على سمت واحد .

( تنبيه ) مشروعية صفوف الصلاة ليتذكر الإنسان بها وقوفه بين يدي الله تعالى يوم القيامة في ذلك الموطن المهول ، والشفعاء من الأنبياء والملائكة والمؤمنين بمنزلة الأئمة في الصلاة يتقدمون الصفوف وصفوفهم في الصلاة كصفوف الملائكة عند الله وقد

بريقة محمودية · الجزء ٦ · الصفحة ١٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٦ · ص ١٧٩