أمرنا الحق أن نصف في الصلاة كما تصف الملائكة ، وفي الجامع أيضا ﴿ أقيموا الصفوف في الصلاة ، فإن إقامة الصف من حسن الصلاة ﴾ لما في التسوية من حسن الهيئة وعدم تخلل الشياطين وتمكنهم من صلاتهم مع كثرة جمعهم وفيه أيضا ﴿ أقيموا صفوفكم وتراصوا تضاموا وتلاصقوا فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشياطين بين صفوفكم يتخللونها كأنها غنم عفر ﴾ أي بيض .
ومن خصائصه صلى الله تعالى عليه وسلم الصف في الصلاة كصفوف الملائكة ، وعن حديث الطبراني ﴿ لتسون الصفوف أو لتطمسن الوجوه أو لتغمضن أبصارهم ﴾ ، وفي الجامع ﴿ أحسنوا إقامة الصفوف في الصلاة ﴾ أي أتموها وسدوا الخلل فيها وسووها على اعتدال القائمين على سمت واحد والأمر للندب ، ويسن لكل من حضر أن يأمر بذلك من يرى منه خللا في تسوية الصف ويسن إذا كبر المسجد أن يأمر الإمام رجلا بتسوية الصفوف ويطوف عليهم أو ينادي فيهم ، ويسن لكل من حضر أن يأمر بذلك ، فإنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون على البر والتقوى ، والمراد بتسويتها إتمام الأول فالأول وسد الفرج وتحري القائمين فيها بحيث لا يتقدم صدر واحد ولا شيء منه على من هو بجنبه ، وعن صحيح ابن خزيمة رضي الله تعالى عنه ﴿ كان صلى الله عليه وسلم يأتي ناحية الصف فيسوي صدور القوم ومناكبهم ويقول لا تختلفوا فتختلف قلوبكم وإن الله وملائكته يصلون على الصف الأول ﴾ .
وعن الطبراني ﴿ سووا صفوفكم تستو قلوبكم وتماسوا تراحموا ﴾