تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أدخل على نفسه المانع باختياره بخلاف أولئك وأشار ابن دقيق العيد إلى أن هذا كله توسع غير مرضي انتهى ، ثم قيل إن هذا التعليل الواقع في رواية مسلم يدل على أنه لا يدخل المسجد وإن خاليا عن الإنسان ؛ لأنه محل الملائكة وقيل وقع في رواية ﴿ ولا يؤذنا بريح الثوم ﴾ فالعلة تأذي بني آدم فيجوز دخوله إذا كان خاليا أقول حديث ﴿ إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ﴾ يجعل كلا منهما علة مستقلة وقيل تأذي الملائكة لتأذي بني آدم وأشكل بأن الملائكة مجردات فكيف يتصور فيهم التأذي ؟ وأجيب بأن تأذيهم من تأذي بني آدم لا من الروائح الكريهة ودفع بأن السؤال إنما يرد على قاعدة الفلاسفة المثبتين للمجردات لا على المتكلمين الذي قالوا إن الملائكة أجسام لطيفة فيجوز شمهم الروائح الكريهة أقول إن ما أثبتوا من المجردات هو نحو العقول والنفوس ، وأما قولهم بأن الملائكة من المجردات فليس بمعلوم ، نعم إن بعض المتشرعين كالغزالي والقاضي والأصفهاني أثبتوها وفاقا للحكماء لكن كثر تشنيع الطوائف عليهم ( ﴿ وليقعدن في بيته ﴾ ) قال المناوي عن الفتح حكم رحبة المسجد وما قرب منها حكمه وأشكل على هذا المقام أن العلة وهو تأذي الملائكة شامل للمنفرد فيلزم تأخيره إلى زوال الرائحة وهو قد يفضي إلى خروج الوقت فيلزم إما تأخير الصلاة إلى خروج الوقت أو حرمة أكل ذلك ؛ لأن ما يفضي إلى المحرم محرم وهما منتفيان وأجيب بأن الصلاة في الوقت فرض والفرض لا

بريقة محمودية · الجزء ٦ · الصفحة ١٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٦ · ص ١٦٥