( ومنها البيتوتة ، وفي يده ريح غمر ريح اللحم ) يعني دسم اللحم ( ت عن أبي هريرة ) رضي الله تعالى عنه ( مرفوعا ﴿ أن الشيطان حساس ﴾ ) كثير الحس ( ﴿ لحاس ﴾ ) كثير اللحس يعني يلحس بلسانه ما يتركه ابن آدم الآكل على يده من الطعام ( ﴿ فاحذروه ﴾ ) أي الشيطان ( ﴿ على أنفسكم ﴾ ) أي فاغسلوا أيديكم بعد فراغ الأكل من أثر الطعام ( ﴿ من بات وفي يده ريح غمر فأصابه شيء ﴾ ) من اللمم أو البرص أو الصرع أو الجنون ( ﴿ فلا يلومن إلا نفسه ﴾ ) ، فإنا قد أوضحنا له البيان حتى صار الأمر كالعيان قال ابن عربي رحمه الله تعالى أخبر المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم أن الشيطان يتصل بالإنسان بسبب الغمر فيتحسس به ويلحسه ويتصل به فيصيبه داء أو جنون فليجتهد في إزالة الغمر .
( تنبيه ) قال في البحر أخبر أنه يلحس الرائحة والغمر دون العين ، وعليه مشاركته للناس في الأكل إنما هي مشاركة في رائحة طعامهم دون عينه وقد تكون مشاركته لهم بذهاب البركة منه لعدم التسمية عليه وشنع عليه ابن عربي بأنه حبالة إلحاد بل يأكل ويشرب وينكح ويولد له قال ومن زعم أن الجن والشيطان بسائط ، فإنما أراد أنهم لا يفنون وهم يفنون وقوله في الحديث إنه حساس لحاس ليس فيه ما يقتضي عدم الأكل بل يشم ويأكل وله لذة في الشم كلذتنا في كل طعمة ( وفي رواية " طب " عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه ﴿ فأصابه وضح ﴾ ) بالمعجمة فالمهملة أي بهق وبرص .