لا يستقيم حاله وقد دبر الله تعالى أحوال عباده غنى وفقرا وعزا وذلا ورفعة وضعة ليبلوكم أيكم أحسن شكرا ، فإذا لم ينزله المنزلة التي أنزله الله تعالى ولم يخالقه بخلق حسن فقد استهان به وجفاه وترك موافقة الله في تدبيره ، فإذا سويت بين شريف ووضيع أو غني وفقير في مجلس أو عطية كان ما أفسدت أكثر مما أصلحت فالغني إذا أقصيت مجلسه أو احتقرت هديته يحقد عليك وإذا عاملت الولاة معاملة الرعية فقد عرضت نفسك للبلاء أقول التوفيق والله تعالى أعلم بالفرق بين ما في حضوره عليه الصلاة والسلام وبين ما في غيابه أو يجعل الأخيرين قيدا للأول بمعنى جلس أحدنا حيث ينتهي إن كان هو منزله ، وأما ترجيح القولي على السكوتي والصريح على الكناية على أنه لا يصلح احتجاجا ، فإنما يتصور عند عدم التوفيق وأيضا إن قوله أحدنا ليس نصا في الاستغراق فافهم ( د عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ) رضي الله تعالى عنهم ( أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال ﴿ لا تجلس ﴾ ) أنت ( ﴿ بين رجلين إلا بإذنهما ﴾ ) ؛ لأنه يورث الحقد وإيذاء باحتقارهما ( وفي رواية ﴿ لا يحل لرجل ﴾ ) لإنسان ( ﴿ أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما ﴾ ) ولأنه قد يكون بينهما محبة وجريان سر وكلام فيشق عليهما التفرق إلا في المسجد إذا كان في الصف فرجة وفي الجامع رواية على هذا المخرج عن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه .
بريقة محمودية · الجزء ٦ · الصفحة ١٣٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٦ · ص ١٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي