فله أن يقيمه ؛ لأنه لم يبطل اختصاصه ، وعن إمام الحرمين تخصيصه بالمسجد ، والمفهوم من المنقول عن النووي رحمه الله هو التعميم للمسجد ولغيره لكن خص بما جلس للصلاة ، وشرط كون المعاودة غير طويلة في زمان يسير وعلى القاعد إطاعته وجوبا أو ندبا أولهما أصحهما ، ومن ألف من مسجد محلا ليفتي فيه أو يقرأ فله أن يقيم من قعد فيه ومثله من سبق إلى محل من الشارع ومقاعد الأسواق لمعاملة ، وظاهر الحديث عدم اشتراط إذن الإمام كذا في الفيض .
أقول وكذا المناوبة في المياه والرحى والفلك والرباطات ونحوها ( د ﴿ عن جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه أنه قال كنا إذا أتينا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم جلس أحدنا حيث ينتهي ﴾ ) ولا يذهب إلى ما فوقه فسن بسكوته وتقريره صلى الله تعالى عليه وسلم فكان من السنة التقريرية وفيه تنبيه أنهم إنما فعلوا ذلك بأمره عليه الصلاة والسلام لكن يشكل بحديث الجامع ﴿ أنزلوا الناس منازلهم ﴾ وفسر شارحه أي احفظوا حرمة كل أحد على قدره وعاملوه بما يلائم في دين وعلم وشرف فلا تسووا بين الخادم والمخدوم والرئيس والمرءوس ، فإنه يورث عداوة وحقدا في النفوس وهذا من تأديب المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم أمته وتعليمهم إيفاء الناس حقوقهم من تعظيم العلماء والأولياء وإكرام ذي الشيبة وإجلال الكبير ، وبحديثه أيضا ﴿ أنزل الناس منازلهم من الخير والشر ﴾ قال شارحه ، فإن الإكرام غذاء الآدمي والتارك لتدبير الله تعالى في خلقه