والسلام كان يكره القيام } فلعله كان في الابتداء أو محمول على ترك الأولى لئلا يتمكن في النفوس حب الجاه والمفاخرة وأيد ذلك بقول زين العرب في حديث ﴿ لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضا ﴾ إن كان تعظيمهم للدنيا كالمال والجاه ، وإن للعلم والصلاح فحسن وبقول المبارق في حديث ﴿ قوموا إلى سيدكم ﴾ فيدل أن القيام جائز لمن يستحقه كالعلماء والصلحاء كما روي ﴿ أنه عليه الصلاة والسلام قام لعكرمة ولعدي ﴾ ، وإن حمل على تقدير صحته على تأليفهما على الإسلام لكونهما سيدي القبيلتين أو لغيره وقال أبو حامد القيام إن للإعظام فمكروه ، وإن للإكرام ليس بمكروه انتهى .
لا يخفى أن ظاهر قول هذا القائل هو على طريق الجواب عن سؤال وارد على الحديث وأنت تعلم أنه لا منشأ له فيه وفي المناوي عند حديث " قوموا " وفيه ندب إكرام أهل الفضل من علم أو صلاح أو شرف بالقيام لهم إذا أقبلوا والتنبيه على شرف ذوي الشرف والتعريف بأقدارهم وتنزيلهم منازلهم وقد قام المصطفى لعكرمة لكونه من رؤساء قريش ولعدي بن حاتم لكونه من رؤساء بني طيئ يتألفهما به وما ورد من النهي إنما هو في القيام للإعظام كما هو دأب الأعاجم لا للإكرام كما كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يفعله انتهى .
واختار الجواز أيضا الشرنبلالي رحمه الله في رسالته الخاصة ( م عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا ﴿ إذا قام أحدكم من مجلسه ﴾ ) ليعود ( ﴿ ثم رجع إليه فهو أحق به ﴾ ) فإذا وجد فيه قاعدا