السوء لا يخلو عن أحد أمرين إما أن يحرق ثياب دينك وإما أن ينشر صيتك بالسوء والقبح كما في حديث ( د ت عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا ﴿ المرء على دين خليله ﴾ ) لأن المجاورة مؤثرة والأخلاق سارية قال علي رضي الله تعالى عنه الصحبة سارية والطبيعة سارقة ولذا قالوا فيما نسب إلى جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه احذر عدوك مرة واحذر صديقك ألف مره من معانيه أنه لا ينبغي أن يتخذ كل أحد صديقا وخليلا بل لا بد أن يكون له نحو حسن الخلق وحسن السيرة والصلاح وعدم الحرص على الدنيا وهذا لا يوجد إلا في واحد من ألف ، بل يمكن أن يكون مراده المنع عن الصحبة بالكلية واتخاذ الحالة لعدم وجود الشرائط كما قيل فيما سبق من وصية علقمة العطاردي لابنه اصحب من إذا خدمته صانك ، وإن صحبته زانك اصحب من إذا مددت يدك بخير مدها ، وإن رأى منك حسنة عدها ، وإن رأى منك سيئة سدها إلى آخره .
وفي هذا المعنى ما قيل لا تصحب من الناس إلا من يكتم ويستر عيبك ويكون معك في النوائب ويؤثرك في الرغائب وينشر حسنتك ويطوي سيئتك ، فإن لم تجده لا تصاحب إلا نفسك .
( ﴿ فلينظر أحدكم من يخالل ﴾ " د ت " عن أبي سعيد ) الخدري ( رضي الله تعالى عنه مرفوعا ﴿ لا تصاحب إلا مؤمنا ﴾ ) وكامل الإيمان أولى ؛ لأن الطباع سراقة ، ومن ثمة قيل : صحبة الأخيار تورث الخير وصحبة الأشرار تورث الشر كالريح إذا مرت على النتن حملت نتنا ، وإذا مرت على الطيب حملت طيبا .
وقال الشافعي ليس أحد إلا له محب