( ومنها مجالسة جليس السوء خ م عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال ﴿ إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ﴾ ) منفخة الحدادين .
شبه الصلاح بالمسك لطيب ريحه وعزة وجوده وقوة رغبته والسوء بالكير ؛ لأنه لا يصلح إلا لإضرام النار وزيادة تسعيرها ، وفصل وجه الشبه بقوله .
( ﴿ فحامل المسك إما أن يهديك ﴾ ) أي يجود عليك من مسكه ( ﴿ وإما أن تبتاع منه ﴾ ) أي تشتري ( ﴿ وإما أن تجد منه ريحا طيبة ﴾ ) لإرشاده للهدى والتقى إلى أن يشفعوا في الآخرة بمجالستهم ومحبتهم ومواساتهم كما في الحديث ( ﴿ ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك ﴾ ) أي إما أن تتابعه في شيء من سوئه فيلهب دينك وحسناتك بنار المعصية ( ﴿ وإما أن تجد منه ريحا خبيثة ﴾ ) أي إن لم تتابعه تتضرر بكآبة جهله وفحشه وفسقه ، ولو بمجرد مجالسته إذا اتخذته خليلا وبالجملة مقصود الحديث النهي عن مجالسة من تؤذي مجالسته دينا أو دنيا والترغيب في مجالسة من تنفع مجالسته فيهما ، وفيه إيذان بطهارة المسك تجنب قرين السوء واصرم حباله ، فإن لم تجد منه محيصا فداره ولازم حبيب الصدق واترك مراءه تنل منه صفو الود ما لم تماره ولله في عرض السموات جنة ولكنها محفوفة بالمكاره .
وقيل في شرح الحديث الجليس الصالح لا يخلو عن ثلاثة إما أن يعلمك ما ينجيك وإما أن تسأله وتطلبه وإما أن تغتنم بركات مجلسه ، كما قيل الجلوس في مجلس العلم خير من إحياء ليلة والجليس