تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه فجار نفسك وهو قلبك أولى ولا تغفل عن حلول الخواطر المزوية فيه ، ثم جار قلبك وهو معرفتك أولى بأن تحافظ حقها ، ثم جار روحك أولى بأن تراعي حقه ، ثم أولى من ذلك كله أن لا تغفل عن قوله تعالى ﴿ وهو معكم أينما كنتم ﴾ انتهى .

روي أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال ﴿ إذا رميت كلب جارك فقد آذيته ﴾ ( خ م عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا ﴿ والله لا يؤمن ﴾ ) إيمانا كاملا ( ﴿ ثلاثا ﴾ ) أي كرره ثلاثا وهو غاية التأكيد لغاية الاهتمام سيما مظان الإهمال وعدم الاهتمام ( ﴿ قيل من يا رسول الله ؟ قال الذي لا يأمن جاره بوائقه ﴾ ) جمع بائقة أي هلكاته وشروره وغوائله ( ﴿ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ﴾ ) وهو من آخر أيام الحياة الدنيا إلى آخر ما يقع يوم القيامة وصف بالآخر ؛ لأنه لا ليل بعده أي بوجوده بما اشتمل عليه مما يجب الإيمان به فليفعل ما يأتي فإن الأمر للوجوب سيما وفرض انتفاء الجزاء يستلزم انتفاء الشرط أي الإيمان ، وفي ذكره تنبيه وإرشاد لإيقاظ النفس وتحرك الهمم للمبادرة لامتثال جواب الشرط وهو قوله ( ﴿ فلا يؤذي جاره ﴾ ) بنحو ما تقدم ، وفي حديث آخر فليحسن إلى جاره أي من يؤمن بجوار الله تعالى في الآخرة والرجوع إلى السكنى في جواره بدار كرامته فليكف الأذى عن جاره ويتحمل ما صدر منه ويبش في وجهه وغير ذلك ، والجار من بينك وبينه أربعون دارا من كل جانب ، ثم الإكرام قد يكون فرض عين ، وقد يكون فرض كفاية ، وقد يكون مندوبا وجمع الجميع أن

بريقة محمودية · الجزء ٦ · الصفحة ١١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٦ · ص ١١٦