( ومنها أذى الجار ) قولا أو فعلا ، ولو ذميا اعلم أن للجوار حقا وراء ما يقتضيه أخوة الإسلام وفي الحديث ﴿ الجار المسلم ذو الرحم له ثلاثة حقوق حق الجوار وحق الإسلام وحق الرحم والجار المسلم له حقان الجوار والإسلام والذمي له حق واحد حق الجوار فقط ﴾ وليس حق الجار كف الأذى فقط بل احتمال الأذى بل لا بد من الرفق وإسداء طلب الخير والمعروف .
يقال الجار الفقير يتعلق بجاره الغني يوم القيامة ويقول يا رب سل هذا لم منعني معروفه وسد بابه دوني ( خ م عن عائشة رضي الله تعالى عنها ) وعن أبويها ( مرفوعا ﴿ ما زال جبرائيل عليه الصلاة والسلام يوصيني بالجار ﴾ ) قال العلائي الظاهر جار الدار لا جار الجوار ؛ لأن التوارث كان في صدر الإسلام بجوار العهد ، ثم نسخ ( ﴿ حتى ظننت أنه سيورثه ﴾ ) سيحكم بتوريث الجار من الجار .
واسم الجار يعم المسلم والعدل والقريب والبلدي والنافع وأضدادهم وله مراتب فأعلاها من جمع صفات الكمال ، ثم أكثرها وهلم جرا وعكسه من جمع ضده كذلك فيعطي كلا حقه بحسب حاله ويترجح عند تعارض الصفات .
نبه بذلك أن الحقوق إذا تأكدت بالأسباب فأعظمها الجوار وهو قرب الدار فأنزله منزلة الرحم وكاد يثبت حقا له في المال وللجوار مراتب : الملاصقة والمخالطة بأن يجمعهما مسجد أو مدرسة أو سوق أو صفة كما في المعاقل ، وعن القشيري من جيرانك الملكان فلا تؤذهما بعصيانك وراع حقهما بما تملي عليهما من إحسانك ، وإذا كان جار دارك مستحقا للإحسان