القدر وطبخه قيل فيه إشارة إلى أن السيد لا يجب عليه أن يسوي بينه وبين مملوكه في المأكل ، وإن كان الأولى أن يكون طعامهما وكسوتهما على التسوية ، وأما إذا أكل المولى الأطعمة النفيسة ولبس الألبسة الرفيعة بخلاف عبده فجائز غير مستحب لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ أطعموهم مما تطعمون وألبسوهم مما تلبسون ﴾ .
والمراد من جنس ما تلبسون وتأكلون لا مثله فإذا ألبسه من الكتان والقطن وهو يلبس منهما الفائق كفى بخلاف إلباسه نحو الجوالق ولم يتوارث عن الصحابة أنهم كانوا يلبسون مثلهم إلا الأفراد كذا نقل عن فتح القدير ( م عنه ) أي عن أبي هريرة ( مرفوعا ﴿ للمملوك ﴾ ) على مالكه ( ﴿ طعامه وكسوته ﴾ ) بقدر ما يكفيه من غالب قوت مماليك ذلك البلد وكسوتهم كما زيد في الجامع بهذه الرواية لفظ بالمعروف وفسر ببلا إسراف ولا تقتير على اللائق بأمثاله ، فإن زاد على العرف فهو متطوع فالواجب مطلق المواساة لا المساواة من كل جهة .
( ﴿ ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق ﴾ ) نفي بمعنى النهي فهو أبلغ من صريح النهي ففي الحصر لزوم المداومة عليه ، وفيه حث على الإحسان إلى المماليك والرفق بهم وألحق بهم من في معناهم من أجير ونحوه وفي رواية أخرى ، فإن كلفه بما لا يقدر عليه فليعنه ، ولو امتنع المولى عن نفقته كسب وأنفق على نفسه ، وإن لم يمكن من الاكتساب يجبر القاضي المولى ببيعه ، وفي المدبر وأم الولد يجبر بالاتفاق ، وتفصيله في الدرر قال في المفتاح وأما ملك