أخرج ( علي بن معبد رحمه الله تعالى عن يحيى بن عطارد رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال ﴿ ما جميع الأعمال البر ﴾ ) الطاعة ( ﴿ والجهاد في سبيل الله ﴾ ) عطف الخاص على العام ( ﴿ عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ﴾ ) في قلته .
( ﴿ إلا كنفثة ﴾ ) أي كنفخة ( ﴿ في بحر لجي ﴾ ) منسوب إلى اللج وهو معظم الماء أي بحر عظيم لا يدرك قعره أي كإلقاء بزاق في مثل هذا البحر فكما أن النفثة الواحدة في جنب البحر العميق بمنزلة العدم فكذلك ثواب سائر الأعمال في جنب ثواب الحسبة بمنزلة العدم وعن المواهب فيه تصريح بعظم ثوابها وأنه يكاد أن لا نسبة بينهما إذ لا نسبة بين النفثة والبحر ( فمن هذا ) الحديث الذي دل على أفضلية الحسبة .
( قال الفقهاء الحسبة ) أي القيام بناموس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي النصاب تفصيل معنى الاحتساب والحسبة فليرجع إليه مريده ( آكد من الجهاد ) وإن كان فرض كفاية كما قال علي رضي الله تعالى عنه أفضل الأعمال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي النصاب ﴿ قيل للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم أي الأعمال أحب إلى الله تعالى قال الإيمان بالله قيل ثم ماذا قال صلة الرحم قيل ثم ماذا قال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ﴾ .
وقال الله تعالى ﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ﴾ ( فإنه ) أي الجهاد ( لا يجوز عند تيقن القتل ) قتل الكفرة ( وعدم النكاية ) عدم الجراحة والضرر