تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجامع بينهما عز شكيمته والمراد بها حث الواعظ على تزكية النفس والإقبال عليها بالتكميل ليقوم فيقيم به لا منع الفاسق عن الوعظ فإن الإخلال بأحد الأمرين المأمور بهما لا يوجب الإخلال بالآخر .

قال المصنف في الحاشية فعلم من هذا الحديث أن من أتى بالمنكر ولم ينه الغير يكون إثمه مضاعفا إثم المنكر وإثم ترك الواجب وفي النصاب ينبغي أن يكون الأمر في السر فإنه أبلغ في القبول وقال أبو الدرداء من وعظ أخاه في العلانية فقد شانه ومن وعظه في السر فقد زانه فإن لم ينفعه في السر فبالعلانية .

وينبغي أن يقصد وجه الله تعالى وإعزاز دينه لا حمية نفسه لما روي عن عكرمة أن رجلا مر بشجرة تعبد فذهب إلى بيته فأخذ فأسه وركب حماره فتوجه نحو الشجرة ليقطعها فلقيه إبليس على صورة إنسان فقال له إلى أين تريد قال رأيت شجرة تعبد فأريد قطعها فقال إبليس دعها فأبعده الله فلم يرجع فقال إبليس دعها وأنا أعطيك كل يوم أربعة دراهم فترفع طرف فراشك فتجدها فرجع إلى منزله فوجد ذلك أياما ثم لم يجد فلما يئس أخذ الفأس وذهب جانب الشجرة فلقيه إبليس فقال لا تطيق القطع الآن أما أول مرة فكان خروجك غضبا لله تعالى فلو اجتمع أهل السماء والأرض ما ردوك وأما الآن فلعدم وجدانك الدرهم ولئن تقدمت ليدقن عنقك فرجع إلى بيته وترك الشجرة .

بريقة محمودية · الجزء ٥ · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٥ · ص ٦٠