( ولا يشترط في وجوبه كونه عاملا بما أمر به ونهي عنه ) في الخلاصة رجل رأى منكرا وهو ممن يرتكب هذا المنكر يلزمه النهي عنه نعم الأولى أن يكون ممن لا يرتكبه .
وفي النصاب عن أنس عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال ﴿ أريت ليلة أسري بي رجالا تقرض شفاههم بالمقاريض فقلت من هؤلاء يا جبرائيل فقال خطباء أمتك الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم ﴾ وفيه كلام ستقف عليه .
( ططص عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال ﴿ قلنا يا رسول الله ألا نأمر بالمعروف حتى نعمل به وألا ننهى عن المنكر حتى نجتنبه كله فقال صلى الله تعالى عليه وسلم بل مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به كله وانهوا عن المنكر وإن لم تجتنبوه كله ﴾ ) .
قال المناوي لأنه يجب ترك المنكر وإنكاره معا فلا يسقط بترك أحدهما وجوب الآخر ولهذا قيل للحسن فلان لا يعظ ويقول أخاف أن أقول ما لا أفعل قال وأينا يفعل ما يقول رد الشيطان لو ظفر بهذا فلم يأمر أحد بمعروف .
ولو توقف على الاجتناب لرفع هذا الباب وتعطل وانسد باب النصيحة التي حث الشارع عليها سيما في هذا الزمان فإن قيل إطلاقه مخالف لظاهر قوله تعالى ﴿ لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ﴾ وقوله ﴿ أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ﴾ ) الآية .
قلنا قال البيضاوي في الآية الأخيرة والآية ناهية على من يعظ غيره ولا يعظ نفسه سوء صنيعه وخبث نفسه وإن فعله فعل الجاهل بالشرع أو الأحمق الخالي عن العقل فإن