واعلم أنهم قالوا هنا خمس مراتب الأولى التعريف الثانية الوعظ بالكلام اللطيف فهما لا يحتاجان إلى إذن الإمام الثالثة السب والعنف بلا فحش بنحو يا جاهل يا أحمق ألا تخاف من الله تعالى فلا يلزم إذنه أيضا الرابعة المنع بالقهر ككسر الملاهي وإراقة الخمر فلا حاجة إلى الإذن أيضا إذ المسلمون كالبنيان يشد بعضهم بعضا الخامس التهديد والتخويف بالضرب أو مباشرته فيحتاج إلى إذن الإمام وألا ينجر إلى القتال من الجانبين كذا في مفتاح السعادة لكن لا يلائمه قول الفقهاء ويقيم التعزير كل واحد حال مباشرة المعصية بلا حاجة إلى الحاكم فتأمل .
ثم قال فيه تفصيل فإن كان الولد فله حسبة لوالده بالأولين فقط وفي الثالث ينظر إلى قبح المنكر وإلى مقدار الأذى والسخط فإن المنكر فاحشا وسخطه قريبا كإراقة خمر من لا يشتد غضبه فالأمر ظاهر وإن المنكر قريبا والسخط شديدا ككسر آنية بلور عليها صورة حيوان فيكتفى بالأولين وكذا الرعية مع السلطان فبالأولين فقط وأما الثالثة فينظر إلى تفاحش المنكر وحال المحتسب مع الإمام وأما الأستاذ فإذا لم يعمل بعلمه لا يجب على التلميذ احترامه ( ﴿ يدعون إلى الخير ﴾ ) عام إلى ما فيه صلاح ديني أو دنيوي ( ﴿ ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ﴾ ) المخصوصون بكمال الفلاح ﴿ سئل عليه الصلاة والسلام من خير الناس فقال ؟ آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأتقاهم لله وأوصلهم للرحم ﴾ .
وفي الأخبار كلام ابن آدم كله