تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولئلا تأكل المعدة نفسها أو لحكم آخر ( ﴿ ثم قال ألا رب مهين لنفسه وهو ﴾ ) في الحقيقة ( ﴿ لها مكرم ﴾ ) لأن النفس إنما تصل إلى الكرامة الدنيوية والأخروية بالإهانة لها وترك لذاتها وكسر شهواتها وكبح ميولاتها ومنع تشهيها .

( م عن جابر رضي الله عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول ﴿ طعام الواحد ﴾ ) مقدار ما يشبعه ( ﴿ يكفي الاثنين ﴾ ) مقدار قوتهما ( ﴿ وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية ﴾ ) فشبع الواحد قوت الاثنين وشبع الاثنين قوت الأربعة والأربعة للثمانية وعن ابن عبد السلام إن أريد به الإخبار فمشكل إذ طعام الواحد لا يكفي الاثنين وهكذا والجواب أنه خبر بمعنى الأمر أي أطعموا طعام الواحد للاثنين وهكذا وهكذا أو تنبيه على أنه يقوت الاثنين وأخبرنا بذلك لئلا نجزع أو معناه طعام الواحد إذا أكل وحده كان لاثنين مجتمعا فالمراد الحث على التقنع بالكفاية وليس المراد الحصر في مقدار الكفاية بل المواساة .

قال عمر عام الرمادة لقد هممت أن أنزل على أهل كل بيت مثل عددهم فإن الرجل يهلك على نصف بطنه واستنبط منه أن السلطان في المسغبة يفرق الفقراء على أهل السعة بقدر ما يحيق بهم قيل فيه ندب المواساة وأنه تعالى يجعل فيه البركة فالمعنى أن الذي يشبع الواحد يرد جوع الاثنين وفيه حث على المواساة والمروءة وعدم الاستبذار وتجنب البخل والشبع ( دنيا طكط عن أبي أمامة مرفوعا ﴿ سيكون رجال ﴾ ) إما لكونهم

بريقة محمودية · الجزء ٥ · الصفحة ٤٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٥ · ص ٤٦١