في قلة الأكل أحكم منه وإنما خص الثلاثة بالذكر لأنها أسباب حياة الحيوان .
( تنبيه ) الجوع اختياري وهو جوع السالكين أو اضطراري وهو جوع المحققين فإن المحقق لا يجوع نفسه بل يقلل أكله إن كان في مقام الأنس وإن كان في مقام الهيبة كثر أكله فكثرة الأكل للمحققين دليل على صحة سطوات أنوار الحقيقة على قلوبهم بحال العظمة من مشهودهم ، وقلة الأكل دليل على صحة المحادثة بحال المؤانسة من مشهودهم وكثرة الأكل للسالكين دليل على بعدهم من الله وبعدهم عن بابه واستيلاء النفس الشهوانية البهيمة عليهم ، وقلة الأكل لهم دليل على نفحات الجودة الإلهي على قلوبهم فيشغلهم ذلك عن تدبير جسومهم ، والجوع بكل حال سبب إلى نيل عظيم الأحوال والأسرار ما لم يفرط فإن إفراطه يؤدي إلى فساد المزاج وضعف العقل ( طب دنيا عن جعدة رضي الله تعالى عنه أن ﴿ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم رأى رجلا عظيم البطن فقال بأصبعه لو كان هذا ﴾ ) إشارة إلى ما في البطن من الطعام ( ﴿ في غير هذا ﴾ ) البطن أي في بطن رجل آخر ( ﴿ لكان خيرا لك ﴾ ) لما فيه من ثواب الله تعالى أو لو كان الامتلاء بالمعارف لكان خيرا لما فيه من النفع البدني والديني ( دنيا عن ابن بجير ) بضم الموحدة وفتح الجيم عبد الرحمن بن وهب الأنصاري له رؤية وذكره بعض في الصحابة وله حديث مرسل ( أنه قال ﴿ أصاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم جوع يوما فعمد إلى حجر فوضعه على بطنه ﴾ ) وربطه به لئلا يتقوس الظهر