تستعمل في غير ما هي له والبطن خلق لأن يتقوم به الصلب بالطعام وامتلاؤه يفضي إلى فساد الدين والدنيا فيكون شرا منها والشبع يزيغ عن الحق ويغلب عليه الكسل فيمنعه من التعبد ويكثر فيه مواد الفضول فيكثر غضبه وشهوته ويزيد حرصه فيوقعه في طلب ما زاد على الحاجة قال بعض الشبع نهر يرده الشيطان والجوع نهر في الروح ترده الملائكة ( ﴿ بحسب ابن آدم ﴾ ) الباء مزيدة أي يكفيه ( ﴿ لقيمات ﴾ ) .
وفي الجامع أكلات أي يكفيه هذا القدر في سد الرمق وإبقاء القوة ولهذا قال ( ﴿ يقمن صلبه ﴾ ) أي ظهره تسمية للكل باسم جزئه إذ كل شيء من الظهر فيه فقار فهو صلب كناية عن أنه لا يتجاوز ما يحفظه من السقوط ويتقوى به على الطاعة قال الغزالي صيغة جمع القلة للإشارة إلى ما دون العشرة ( ﴿ فإن كان لا محالة ﴾ ) من التجاوز عما ذكر فلتكن أثلاثا ( ﴿ فثلث ﴾ ) أي ثلث بطنه يجعله ( ﴿ لطعامه ﴾ ) مأكوله ( ﴿ وثلث لشرابه وثلث ﴾ ) يدعه ( ﴿ لنفسه ﴾ ) بالتحريك يعني يبقي من ملئه قدر الثلث ليتمكن من التنفس ويحصل له نوع صفاء ورقة وهذه غاية ما ينفع للبدن والقلب فإن بالشبع ضاق النفس وعرض الكرب والثقل ولما كان في الإنسان ثلاثة أجزاء أرضي ومائي وهوائي قسم طعامه وشرابه ونفسه إلى الأجزاء الثلاثة وترك الناري لقول جمع من الأطباء ليس في البدن جزء ناري .
وقال القرطبي لو سمع بقراط هذه القسمة لعجب من هذه الحكمة وقال الغزالي ذكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة فقال ما سمعت كلاما