غيره إذ لا اعتبار لنظر الغير في الشرعيات فبقي على الإباحة الأصلية ، وأما الفرقة الثانية فاستدلوا بنحو ما سبق من الأذى والإسراف والإضرار ونحوها فلعل الحق مع الفرقة الثانية إذ المطلب ظني فلو فرض ورود المنع على أفراد تلك الأدلة فلا يخرجها من الظنية ولو سلم ذلك فلا شك في إفادة مجموعها قوة صالحة لمراد المقام وأمر انقراض المجتهد اختلافي بل المجتهد في المسألة ممكن في عصر ما لو سلم عدم ثبوت ذلك عن مجتهد ما صريحا لكن لا نسلم عدم صدوره عنه مطلقا إذ يجوز دخول الدخان تحت قاعدته الكلية التي صدرت عنه صريحا وأن لنظر العلماء العامي مدخلا في بعض الأحكام كدلالة النص .
ثم نقول أيضا إنه لا أقل من إيراث شبهة بهذه الاختلافات والحرمات تثبت بالشبهة وفي الحديث ﴿ من وقع في الشبهة وقع في الحرام ﴾ وأيضا يرجح النظر على الإباحة ويقدم قول العالم والمتورع والأعلم عند تعارض أقوالهم ، والإنصاف أن ذلك في جانب الحظرية وأيضا قالوا الإصرار على المباح صغيرة فلو سلم إباحته في الأصل فلا شك في إصرار مبتليه والأصح أن في أصل المباح حسابا وأيضا لا شك أنه في الفسقة أشيع وأشهر فاستعمال غيرهم تشبيه بهم وأيضا الاحتياط في الإنفاق وقد سمعت من ذلك سابقا والله تعالى أعلم .