الخبيث والأشرار ليتحرز عنه ( ﴿ فلما جلس تطلق في وجهه ﴾ ) أظهر طلاق الوجه وبشاشته بالبشر ( ﴿ وانبسط إليه ﴾ ) بالكلام والتوجه والالتفات خلاف الانقباض والكف عن الحديث وعبوسة الوجه ومن دأب الكريم أن يكون بشاشا طلق الوجه منبسطا إلى كل من يقبل عليه ويتوجه إليه وإن كان خبيثا مخبثا أو عدوا مكاشرا ويدل على ذلك تمام الحديث ( ﴿ فلما انطلق ﴾ ) أي ذهب ذلك الرجل ( ﴿ قلت يا رسول الله حين رأيت الرجل قلت ﴾ ) أنت ( ﴿ له كذا وكذا ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه ﴾ ) لمجرد معرفة الحكمة لا للمناقشة والمدافعة ( ﴿ فقال يا عائشة متى ﴾ ) استفهام إنكار ( ﴿ عهدتني ﴾ ) أي أدركتني ( ﴿ فحاشا ﴾ ) مبالغة الفحش أي قائلا للفحش وهو القول السيئ لا يخفى أن صيغة المبالغة إما بمعنى أصل الفعل أو النفي المستفاد من الاستفهام راجع إلى مجموع القيد والمقيد لا إلى القيد فقط كما في قوله تعالى - ﴿ وما ربك بظلام للعبيد ﴾ - إذ لا يصدر منه صلى الله تعالى عليه وسلم أصل الفحش فضلا عن كثرته ومبالغته يعني لا تجديني فحاشا في قولي ذلك لذلك الرجل وعلله بالاستئناف البياني بقوله ( ﴿ إن من شر الناس عند الله تعالى منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره ﴾ ) يعني إنه رجل شرير وإنما تطلق له وجهي لئلا يصيب شره المسلمين ظاهره إني تركت النصح وما يقتضي إساءته من الإعراض والعبوسة اتقاء شره من إضلال بعض المسلمين الحادثين في الإسلام وإنما ذمي للتنفير عن شره فبهذه النية لا يكون
بريقة محمودية · الجزء ٥ · الصفحة ٣٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٥ · ص ٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي