تعالى عنه أعاذك الله من إمارة السفهاء } ) بكسر الهمزة والسفه خفة تعتري الإنسان فتحمله على العمل بخلاف موجب العقل والشرع ( قال ) كعب ( ﴿ وما إمارة السفهاء ؟ قال عليه الصلاة والسلام أمراء يكونون بعدي لا يهتدون بهديي ﴾ ) سيرتي وطريقتي ( ﴿ ولا يستضيئون بسنتي ﴾ ) إذ من شأنها الإخراج من الظلمة إلى النور ( ﴿ فمن صدقهم بكذبهم ﴾ ) هذا هو محل الاستشهاد لكن لا يخفى أنه إنما يكون من آفات اللسان إن كان التصديق بالقول وإن كان تبادره بالقلب ( ﴿ وأعانهم على ظلمهم ﴾ ) ولو بالسكوت على ظلمهم سيما ممن يقدر على دفعه ومكالمته ( ﴿ فأولئك ليسوا مني ﴾ ) من أهل هديي ومن العاملين بسنتي أو من المستحقين لشفاعتي أو ليسوا من أمتي إن حسنوا ظلمهم القطعي ( ﴿ ولست منهم ﴾ ) كالتأكيد تغليظا وتشديدا ( ﴿ ولا يردون على حوضي ﴾ ) وكل الأمة واردة على حوضه قيل كما لا يشرب من خمر الجنة من مات مصرا على الخمر مع بقاء إيمانه ففيه زيادة تقبيح لتصديق الكاذب مع العلم بحاله ( ﴿ ومن لم يصدقهم ﴾ ) بكذبهم بل يعلن كذبهم إن قدر أو يبغض عليه بقلبه فقط إن لم يقدرهم ( ﴿ ولم يعنهم على ظلمهم ﴾ ) بل يمنعهم منه ( ﴿ فأولئك ﴾ ) الموصوفون بتلك الصفات الجليلة والزلفى والإشارة من قبل أولئك على هدي من ربهم ( ﴿ مني وأنا منهم وسيردون على حوضي ﴾ ) فيشربون منه شرابا لا ظمأ بعده ثم قال صلى الله تعالى عليه وسلم ( ﴿ يا كعب بن عجرة الناس غاديان ﴾ ) صنفان وأصل الغدو السير بالغداة وأريد مطلق
بريقة محمودية · الجزء ٥ · الصفحة ٣٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٥ · ص ٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي