تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي الجهاد ويدخل فيه الرباط ( ﴿ وعين بكت من خشية الله ﴾ ) المراد خوف يسكن القلب حتى تدمع منه العين قهرا ويمنع صاحبه عن مقارنة الذنوب ويحثه على ملازمة الطاعات فهذا هو البكاء المقصود وهذه هي الخشية المطلوبة لا خشية الحمقاء الذين إذا سمعوا ما يقتضي الخوف لم يزيدوا عن أن يبكوا ويقولوا يا رب سلم نعوذ بالله ومع ذلك يصرون على القبائح والشيطان يسخر بهم كما تسخر أنت ممن رأيته وقد قصده سبع ضار وهو إلى جانب حصن منيع بابه مفتوح إليه فلم يدخل وإنما اقتصر على رب سلم حتى جاء السبع فأكله ( ﴿ وعين كفت ﴾ ) بالتشديد أي حفظت وأطرقت ( ﴿ عن محارم الله ﴾ ) أي النظر إلى ما حرمه الله تعالى من النساء والأمرد واللهو واللعب ( م عن ﴿ جرير رضي الله عنه أنه قال سألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن نظر الفجأة ﴾ ) بغتة من غير قصد ( ﴿ فقال اصرف بصرك ﴾ ) عن النظر ﴿ ولا تدم عليه ﴾ فإن الأول اضطراري معفو والثاني اختياري مؤاخذ قال المناوي والغض يوجب حلاوة الإيمان ومن ترك شيئا عوضه الله تعالى خيرا منه ومن أطلق لحظاته دامت حسراته فإن النظر يولد الحب في القلب ثم يقوى فيصير صبابة تنصب إليه الحب بكليتها فيصير غراما يلزم القلب كلزوم الغريم ثم يقوى فيصير عشقا وهو الحب المفرط ثم يقوى فيصير شغفا وهو الحب الواصل إلى داخل القلب ثم يقوى فيصير تتيما والتتيم التعبد فيصير المتيم عبدا إلى من لا يصلح أن يكون عبدا له فيقع القلب في

بريقة محمودية · الجزء ٥ · الصفحة ٣٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٥ · ص ٣٢١