تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنه من قبيل العام الذي خص منه البعض والمخصص هو الشرع فالظاهر حينئذ أنه من قبيل الكلام المستقل فعلى هذا وإن دفع محذور لكن اتجه آخر فتأمل ( ﴿ يوم القيامة إلا عينا غضت عن محارم الله ﴾ ) كالاجتناب لا سيما الشابات والأمرد ولا يبعد أن يلحق بنحوه النظر إلى وجه الظلمة وما بنوا بالظلم من الأبنية وقد سبق عن قمع النفوس أن النظر إلى وجه الظلمة يبطل الأعمال الصالحة فكيف بمن يسلم عليهم أو يجالسهم أو يؤاكلهم إنا لله وإنا إليه راجعون مما حل بالخلق من تلبيس هذين الخبيثين انتهى ( ﴿ وعينا سهرت في سبيل الله ﴾ ) لحفظ الجيش أو بلدان المسلمين ولا يبعد أن يعم السبيل لنحو من سهر لإحياء الليالي لناشئة الليل التي هي أشد وطئا وأقوم قيلا لا سيما للتهجد ( ﴿ وعينا خرج منها مثل رأس الذباب ) من الدموع ( من خشية الله ﴾ ) قال المناوي فلا تبكي يوم القيامة بكاء حزن بل بكاء فرح وسرور لما ترى من عظيم إكرام الله لها وعظيم ثوابه ثم لا يخفى أن الاحتجاج بهذا الحديث راجع إلى الاحتجاج بمفهوم الاستثناء وهو ليس بصحيح عندنا كيف وهو تكلم بالباقي بعد الثنيا ، والقول إنه من قبيل الكلمة الطيبة يجعل النزاع لفظيا والجواب أن العين التي لا تغض باقية في المستثنى منه فتكون باكية ( طب عن معاوية بن جنيدة رضي الله عنه مرفوعا ﴿ ثلاثة لا ترى أعينهم النار يوم القيامة ﴾ ) أشار إلى شدة إبعادهم عن النار ومن بعد عنها قرب من الجنة ( ﴿ عين حرست في سبيل الله ﴾ )

بريقة محمودية · الجزء ٥ · الصفحة ٣٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٥ · ص ٣٢٠